الفيض الكاشاني
305
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
اثني عشر ذكرا ، فقال لهم : يا بنيّ ، إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبى إلّا أن يجعل في سنّة من يعقوب ، وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثني عشر ذكرانا ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإني أخبركم بصاحبكم ، ألا إنّ هذين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما ، فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا ائتمنه اللّه عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه ، فأوجب اللّه لهما من علي عليه السّلام ما أوجب لعلي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلّا بكبره ، وإنّ الحسين عليه السّلام كان إذا حضر الحسن عليه السّلام لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم ، ثم إنّ الحسن عليه السّلام حضره ، الذي حضره فسلّم ذلك إلى الحسين عليه السّلام ، ثم إنّ حسينا عليه السّلام حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصيّة ظاهرة ، وكان علي بن الحسين عليه السّلام مبطونا لا يرون إلّا أنّه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين عليه السّلام ، ثمّ صار واللّه ذلك الكتاب إلينا » « 1 » . * بيان إنما كان كمال الدين بولاية علي عليه السّلام ؛ لأنه لما نصب للناس وليّا وأقيم لهم إماما ، صار معوّلهم على أقواله وأفعاله في جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ، ثم على خليفته من بعده ، وهكذا إلى يوم القيامة ، فلم يبق لهم من أمر دينهم ما لا يمكنهم الوصول إلى علمه ؛ لأنّ كلّا منهم صلوات اللّه عليهم ملي بإصدار ما ورد عليه من أمر الدين كائنا ما كان ، فكمّل الدين بهم ، وتمت النعمة بوجودهم واحدا بعد واحد ، سلام اللّه عليهم ، وللّه الحمد على ما هدانا ، وله الشكر على ما أولانا . « يقول قائل ويقول قائل » يعني يعترضون علي باللم والكيف حسدا وحميّة « عزيمة » آية حتم لا رخصة فيها « بتلة » جازمة مقطوع بها « كان واللّه أمين اللّه » يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « فلم يشرك واللّه فيها » أي في هذه الأمانة « أحدا من الخلق » لا هواه ولا غيره « كتابا ملفوفا » كان قد كتب فيه كلّ ما يحتاج إليه الناس ، كما ورد في حديث آخر « ووصية ظاهرة » « 2 » أي كتابا كتب فيه أنّه وصيّه وهو أولى بالأمور من غيره ، كما مرّ بيانه « لا يرون إلّا أنّه لما به » أي لا يعتقدون إلّا أنّه متهيئ لما ينزل به من الموت ، وهذه الكلمة كناية عن الإشراف على الموت .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 290 / 6 . ( 2 ) . الكافي 1 : 290 / باب ما نص اللّه ورسوله على الأئمّة .