الفيض الكاشاني

301

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

يا محمّد ، هذه وصيّتك إلى النجبة من أهلك ، قال : وما النجبة ، يا جبرئيل ؟ فقال : علي ابن أبي طالب وولده عليهم السّلام ، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب ، فدفعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأمره أن يفكّ خاتما منه ويعمل بما فيه ، ففكّ أمير المؤمنين عليه السّلام خاتما وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن عليه السّلام ففكّ خاتما وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى الحسين عليه السّلام ، ففكّ خاتما فوجد فيه : أن اخرج بقوم إلى الشهادة ، فلا شهادة لهم إلّا معك وأشر نفسك للّه تعالى ففعل ، ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليه السّلام ، ففكّ خاتما فوجد فيه : أن أطرق واصمت والزم منزلك وأعبد ربّك حتى يأتيك اليقين ففعل ، ثمّ دفعه إلى محمد بن علي عليه السّلام ، ففك خاتما فوجد فيه : حدّث الناس وأفتهم ولا تخافنّ إلّا اللّه عزّ وجل فإنّه لا سبيل لأحد عليك ، ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففكّ خاتما فوجد فيه : حدّث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدّق آبائك الصالحين ، ولا تخافنّ إلّا اللّه تعالى ، وأنت في حرز وأمان ففعل ، ثم دفعه إلى ابنه موسى عليه السّلام ، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده ، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي صلوات اللّه عليهم » « 1 » . وفي رواية : « أنّه أشهد على علي عليه السّلام جبرئيل وميكائيل وهما حاضران معهما الملائكة المقرّبون ، وكان فيما اشترط عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر جبرئيل فيما أمره اللّه عزّ وجلّ أن قال له : يا علي ، تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى اللّه ورسوله والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقّك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك ، فقال : نعم يا رسول اللّه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا محمّد عرّفه أنه ينتهك الحرمة ، وهي حرمة اللّه سبحانه وحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت : نعم قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة ، وعطّلت السنن ، ومزّق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك . ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأعلمهم مثل ما أعلم

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 280 / 2 .