الفيض الكاشاني
298
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
قيل : إنّ ذلك مستور مخافة السلطان ؟ قال : « لا يكون في ستر إلّا وله حجّة ظاهرة ، إنّ أبي استودعني ما هناك ، فلمّا حضرته الوفاة قال : ادع لي شهودا ، فدعوت أربعة من قريش ، فيهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر ، قال اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب بنيه : يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 1 » وأوصى محمّد بن علي إلى جعفر بن محمّد ، وأمره أن يكفّنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع ، وأن يعمّمه بعمامته ، وأن يربّع قبره ، ويرفعه أربع أصابع ثم يخلّي عنه ، فقال : اطووه ، ثم قال للشهود : انصرفوا رحمكم اللّه ، فقلت بعد ما انصرفوا : ما كان في هذا يا أبه أن يشهد عليه ؟ فقال : إنّي كرهت أن تغلب وأن يقال إنه لم يوص ، فأردت أن يكون لك حجّة ، فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال : من وصي فلان ؟ قيل : فلان ، قيل : فإنّ أشرك في الوصية قال : تسألونه فإنّه سيبيّن لكم » « 2 » . [ 436 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل ، كانت بنو إسرائيل أيّ أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة ، فمن صار إليه السلاح منّا أوتي الإمامة » « 3 » . [ 437 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام قيل له : بأيّ شيء يعرف الإمام ؟ قال : « بالوصية الظاهرة ، وبالفضل ، إنّ الإمام لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج ، فيقال كذّاب ، ويأكل أموال الناس ، وما أشبه هذا » « 4 » . [ 438 ] 4 . الكافي : أبو بصير ، قال قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك ، بم يعرف الإمام ؟ قال ، فقال : « بخصال ؛ أمّا أوّلها : فإنّه بشيء قد تقدّم من أبيه فيه ، وبإشارة إليه فيكون عليهم حجّة ، ويسأل فيجيب ، وإن سكت عنه ابتدأ ، ويخبر بما في غد ، ويكلّم الناس بكلّ لسان » . ثم قال لي : « يا أبا محمد ، أعطيك علامة قبل أن تقوم » فلم ألبث أن دخل علينا رجل من أهل
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 132 . ( 2 ) . الكافي 1 : 379 / 2 . ( 3 ) . الكافي 1 : 238 / 4 . ( 4 ) . الكافي 1 : 284 / 3 .