الفيض الكاشاني
276
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » فكانت له خاصة ، فقلّدها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والإيمان ، بقوله تعالى : الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ « 2 » فهي في ولد علي عليه السّلام خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ! إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللّه وخلافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومقام أمير المؤمنين عليه السّلام وميراث الحسن والحسين عليهما السّلام ، إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، إنّ الإمامة اسّ الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذبّ عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم ، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الإمام البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار ولجج البحار ، الإمام الماء العذب على الظمأ ، والدالّ على الهدى ، والمنجي من الردى ، الإمام النار على اليفاع ، الحار لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك ، الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس المضيئة ، والسماء الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة . الإمام الأنيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والأم البرّة بالولد الصغير ، ومفزع العباد في الداهية والنّاد ، الإمام أمين اللّه في خلقه وحجّته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى اللّه ، والذّابّ عن حرم اللّه ، الإمام المطهّر من الذنوب ، والمبرّأ عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعزّ المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين .
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 68 . ( 2 ) . الروم ( 30 ) : 56 .