الفيض الكاشاني

273

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وفي أخرى : « وبعبادتنا عبد اللّه ، ولولا نحن ما عبد اللّه » « 1 » . باب جملة صفات الإمام وخصائصه [ المتن ] [ 388 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام في خطبة له يذكر حال الأئمّة عليهم السّلام وصفاتهم : « إنّ اللّه أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجب حق إمامه ، وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فصل طلاوة إسلامه ، لأن اللّه تعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجّة على أهل موادّه وعالمه ، ألبسه اللّه تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبّار ، يمدّ بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه موادّه ، ولا ينال ما عند اللّه إلّا بجهة أسبابه ، ولا يقبل اللّه أعمال العباد إلّا بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ، ومعميّات السنن ، ومشبّهات الفتن ، فلم يزل اللّه يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كل إمام ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما ، علما بيّنا ، وهاديا نيّرا ، وإماما قيّما ، وحجّة عالما ، أئمة من اللّه ، يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج اللّه ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهم العباد ، ويستهلّ بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التّلاد ، جعلهم اللّه حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها . فالإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه اللّه بذلك واصطنعه على عينه في الذّر حين ذرأه ، وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوّا بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقية من آدم ، وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم يزل مرعيّا بعين اللّه ، يحفظه ويكلأه بستره ،

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 193 / 13 .