الفيض الكاشاني
27
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
وممّا يجدر ذكره هنا أنّنا كنّا منذ مدة بعيدة بصدد التفكير في إعداد ملخّص للكتب الأربعة ، ولم تتهيأ لنا الفرصة الكافية للمطالعة والتحقيق في هذا الخصوص . على أن مرادنا بالتلخيص ليس هو التهذيب والتقويم بل هو الاختيار والانتخاب . وقد عثرنا خلال مطالعتنا في خزانة الكتب الرضوية عليه السّلام على نسخة مخطوطة نفيسة وأخرى مطبوعة على الحجر تشتمل على تلخيص للكتب الأربعة يستند إلى أسس علمية قويمة يستحقّ لأجلها أن يكون أحسن منتخب لها ، وبعد استشارة المحقق العلامة المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي وبتشجيع منه عقدنا العزم على تحقيق وتصحيح هذا الأثر المهم . فللمحدّث الكاشاني إذن إلى جانب مؤلّفاته القيّمة والكثيرة ، أثر قيّم آخر [ هذا الكتاب ] وهو انتخاب جيّد ودقيق من كتابه « الوافي » واقتصار في أحاديث العقائد والأخلاق وهكذا الشرائع والأحكام على الأهمّ والأحكم وسمّاه : ب « الشافي » وقال في مقدّمته : « هذا ما اصطفيناه من كتابنا « الوافي » ممّا رويناه عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم ، وزبدة ما يتعلّق به من البيان ، مع تصرّف في بعض المواضع في الترتيب والعنوان ، أوردنا فيه ما كان بمنزلة الأصول والأركان ، وما لا تعارض عند التحقيق فيه ، ولا تشابه بعد التأمّل في ألفاظه ومعانيه ، بل هو من قبيل المحكم ، واكتفينا عن المكرّر بالأوضح والأتمّ ، واقتصرنا في الشرائع والأحكام على الأهمّ والأحكم ، وحذفنا ذكر الرواة إلّا عند الحاجة إليه لقلّة جدواه فيما خلص من التنافي ، كما حقّق في « الوافي » ، وربّما ذكرنا بعض الحديث في ذيل ما يناسبه ليكمل به معناه ، وما سقط من نسخ « الكافي » فمن كتب شيخنا الصدوق أثبتناه » « 1 » . وجعل المؤلّف كتابه في جزءين : جزء فيما هو من قبيل العقائد والأخلاق ، وجزء فيما هو من قبيل الشرائع والأحكام ، ويقول الفيض في فهرسته : « في كلّ منهما
--> ( 1 ) . الشافي : المقدّمة .