الفيض الكاشاني
260
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
يستغرقها حسّها الباطن عن حسّها الظاهر ، فإذا توجّهت إلى الأفق الأعلى ، وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعليم بشري من اللّه ، يتعدّى تأثيرها إلى قواها ، وتتمثّل صورة ما تشاهده لروحها البشري ومنها إلى ظاهر الكون ، فتمثّل للحواس الظاهرة سيّما السمع والبصر ، لكونهما أشرف الحواس الظاهرة وألطفها ، فيرى شخصا محسوسا ، ويسمع كلاما منظوما في غاية الجودة والفصاحة ، أو يرى صحيفة مكتوبة . فالشخص هو الملك النازل الحامل للوحي الإلهيّ ، والكلام هو كلام اللّه ، والكتاب كتابه ، وقد نزل كلّ منها من عالم الأمر القولي القضائي وذاته الحقيقية وصورته الأصلية إلى عالم الخلق الكتابي القدري ، في أحسن صورة وأجمل كسوة ، كتمثّل جبرئيل لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صورة دحية بن خليفة الكلبي الذي كان أجمل أهل زمانه . ويقال : ما رآه في صورته الحقيقية إلّا مرّتين ، وذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأله أن يريه نفسه على صورته ، فواعده ذلك بحراء ، فطلع له جبرئيل عليه السّلام فسدّ الأفق من المشرق إلى المغرب « 1 » ، وفي رواية : « كان له ستّمائة جناح » « 2 » ورآه مرّة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى . باب طبقات الأنبياء والرّسل [ المتن ] [ 371 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث على أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السّلام ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد ارسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا ، كيونس ، قال اللّه تعالى ليونس : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ « 3 » قال : يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام ،
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 18 : 245 / 24 . ( 2 ) . أمالي المفيد : 229 / 27 . ( 3 ) . الصافات ( 37 ) : 147 .