الفيض الكاشاني

253

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

يقتضي وجود المنزل إليه بذلك بعده ، وقد بيّن ذلك في أخبار أخر . « لسيّدة دينكم » « 1 » يعني لسيّدة حجج دينكم « لغاية علمنا » أي نهاية ما يحصل لنا من العلم لكشفها عن ليلة القدر التي يحصل لنا فيها غرائب العلم ومكنوناته « فإنّها لولاة الأمر خاصّة » يعني هذه الآيات إنّما هي للأئمة المعصومين بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي شأنهم ، ليست لغيرهم . يعني هذا الإنزال إنّما هو عليهم بعده ، وهذا الإنذار إنما يكون بهم بعده ، وإرسال الأمر المذكور إنّما هو إليهم خاصة ، وممّا ينبّه على هذا قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي حين أنزلناه نجوما ، فَإِذا قَرَأْناهُ عليك حينئذ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي جملته ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 2 » يعني في ليلة القدر بإنزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك من كلّ أمر بتفريق المحكم من المتشابه وبتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية ، وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان كما قال سبحانه : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ يعني في ليلة القدر منه هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 3 » تثنية لقوله عز وجلّ : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي محكم أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ « 4 » فقوله : فِيها يُفْرَقُ وقوله : وَالْفُرْقانَ معناهما واحد . وفي ( الكافي ) و ( معاني الأخبار ) : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به » « 5 » والذي قلناه كلّه مستفاد من أخبارهم عليهم السّلام وفيها : « أنّه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن » « 6 » وفي ( الفقيه ) : « تكامل نزول القرآن ليلة القدر » « 7 » وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 8 » يعني لا بدّ لكلّ أمّة من نذير حي يكون بين أظهرهم ينذرهم في كلّ زمان وكذلك كان ما كانت الدنيا « نذيرها محمّد » يعني نذير

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 249 / ب في شأن سورة القدر . . . . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 17 - 19 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 4 ) . الدخان ( 44 ) : 3 - 5 . ( 5 ) . الكافي 2 : 630 / ب النوادر ، معاني الأخبار : 189 . ( 6 ) . الكافي 4 : 158 / باب ليلة القدر . ( 7 ) . الفقيه 2 : 99 / باب شهر رمضان . ( 8 ) . فاطر ( 35 ) : 24 .