الفيض الكاشاني
244
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الصلاة ، فقال : أنا أنيمك وأنا أوقظك ، فإذا قمت فصلّ ، ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون . ليس كما يقولون : إذا نام عنها هلك . وكذلك الصيام ، أنا أمرضك وأنا اصحّك ، فإذا شفيتك فاقضه » . ثم قال عليه السّلام : « وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا إلّا وللّه عليه الحجة ، وللّه فيه المشيئة ، ولا أقول إنهم ما شاء واصنعوا » ثم قال : « إنّ اللّه يهدي ويضلّ » وقال : « وما أمروا إلّا بدون سعتهم ، وكلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له ، وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم ، ثم تلا عليه السّلام : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ فوضع عنهم ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ « 1 » » قال : « فوضع عنهم لأنّهم لا يجدون » « 2 » . * بيان « ولا أقول إنهم ما شاءوا صنعوا » هذا بيان لقوله « وللّه المشيئة » وإزاحة لما يتوهّم من قوله عليه السّلام : « وللّه عليه الحجّة من شبهة التفويض » وقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه يهدي ويضلّ » تأكيد لهذا البيان والإزاحة « بدون سعتهم » فضلا عن طاقتهم « فهم يسعون » له يطيقون فوقه « لا خير فيهم » لضلالهم عن الطاعة بعد الهداية والبيان والإقدار ، وإساءتهم بالعصيان بعد الإحسان إليهم بالتعريف والإنذار ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ بنيّة الخير وإرادة الطاعة مِنْ سَبِيلٍ فإنّما يثيب اللّه عباده بالنيّات . باب أنّ الهداية من اللّه تعالى [ المتن ] [ 348 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « ما لكم وللناس ! كفّوا عن الناس ، ولا تدعوا أحدا إلى أمركم ، فو اللّه لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 و 92 . ( 2 ) . الكافي 1 : 164 / 4 .