الفيض الكاشاني
24
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
عليهم ، مع ذكر بعض محامدهم - يقرب من ستّين بيتا « 1 » . 12 . نوادر الأخبار ، في جمع الأحاديث غير المذكورة في الكتب الأربعة المشهورة . يقول الفيض في مقدّمة كتابه هذا : واكتفينا عن المكرّر بما هو أجمع وأكفى ، وعسى أن يكون فيما أوردنا غنى عن كثير من الأخبار لوجود محصّل ما تركنا فيما ذكرنا غالبا ، ولاختصاص أكثر تلك الأخبار بتلك الأعصار وأهل تلك الديار . وإنّما اختصرنا هذا الاختصار ليكون أيسر للحفظ والضبط ، وأسهل للقيد والربط ، في سبعة آلاف بيت « 2 » . يتّضح من خلال نظرة سريعة لمؤلّفات الفيض وكتبه وتحقيقاته ، أنّه كان من نوادر الدهر ومن كبار علماء الطائفة الإمامية ومشاهيرهم ، وقلّما يجود الدهر بمثله وينجب على شاكلته ، والحقّ أن يقال : أنّه لا تجد في القرون الأخيرة من بين المتأخّرين من الفقهاء والمحدّثين والمفسّرين والباحثين والمؤلّفين الشيعة ، شخصية كالفيض إلّا ما ندر وقلّ ، إذ كان عالما متضلّعا متبحّرا في أكثر العلوم والمفاهيم والمعارف الإسلاميّة والأخلاقية والعرفانية والاجتماعية والسياسية وغيرها ، له فيها رأي حصيف ، وفكر رفيع . وتعتبر مؤلّفاته القيّمة كنزا أغنى مكتبة العلوم الإسلامية إلى حدّ لافت للنظر . وإذا كان للفيض الكاشاني في بعض الأحكام والموضوعات رأي جديد بالاستناد إلى الأخبار والروايات والأحاديث الإسلامية المعتبرة ، كحرمة الغناء التي يعتبرها متأتّية من مجالس اللهو واللعب في البلاطين الأموي والعبّاسي ومن كيفية إجرائه ، حيث أقدم الشيخ الأنصاري في المكاسب المحرّمة على تفسير هذه الفتوى وفي غيره ، فإنّ ذلك يدلّ على جرأته وفهمه وعمق فكره الديني والاجتماعي ، ولهذا حظي باحترام علماء كبار أمثال العلّامة المجلسي والشيخ مرتضى الأنصاري والحرّ العاملي والوحيد البهبهاني وصاحب مفتاح الكرامة والسيّد المجاهد وصاحب الحدائق وصاحب الجواهر « 3 » وغيرهم ممّن أثنوا عليه وعلى خدماته .
--> ( 1 ) . فهرست مصنفات الفيض : 162 . ( 2 ) . نوادر الأخبار : المقدّمة . طبع هذا الكتاب بتحقيقنا في مؤسسة العلوم الإنسانية والبحوث الثقافية بطهران . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 153 .