الفيض الكاشاني
236
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ؟ » قلت : لا ، قال : « هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء » قال : ثم قال : « والقضاء هو الإبرام وإقامة العين » قال : فاستأذنته أن أقّبل رأسه ، وقلت : فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة « 1 » . * بيان المراد بالقدرية في هذا الحديث المفوّضة القائلون بقدرة العبد واستقلاله ، فإنّ أهل الجنّة سلبوا الفعل عنهم بإسناد الهداية إلى اللّه ، وأهل النار سلبوه عنهم بإسناده إلى غلبة الشقوة عليهم ، وإبليس سلبه عنه بإسناد الإغواء إلى اللّه . والفرق بين قول يونس : « بما شاء اللّه » وقول الإمام عليه السّلام : « ما شاء اللّه » ، أنّ الأول جبر محض ، ولهذا نهاه عنه ، والثاني أعمّ منه ومن الأمر بين الأمرين ولهذا أثبته ، وإنّما يصحّ إذا أريد به ما لا يكون جبرا . والذكر الأول هو اللوح المحفوظ ، وإنّما سمّاه مشيئته ؛ لأنه مرتبة تعيّن العلم بالنظام الأوفق المعني بالمشيئة ، كما أشرنا إليه في باب الصفات من كتاب التوحيد ، وأريد بالبقاء والفناء مدد أعمار الأشياء وآجالها . [ المتن ] [ 330 ] 6 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى أخذه ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن اللّه » « 2 » . [ 331 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام قيل له : أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ قال : « لا » قيل : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال : « لا » قيل : فما ذا ؟ قال : « لطف من ربّك بين ذلك » « 3 » . * بيان يعني هو معنى دقيق غامض من صنع اللّه يلطف إدراكه عن العقول والأفهام ، هو أمر بين الجبر والتفويض . [ المتن ] [ 332 ] 8 . الكافي : عنهما عليهما السّلام « إنّ اللّه تعالى أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 157 / 4 . ( 2 ) . الكافي 1 : 158 / 5 . ( 3 ) . الكافي 1 : 159 / 8 .