الفيض الكاشاني

206

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

يهتفان معها ، وإنّ وجهها لأهل السماء ، وقفاها لأهل الأرض ، ولو كان وجهها لأهل الأرض لأحرقت الأرض ومن عليها من شدّة حرّها ، ومعنى سجودها ما قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » « 1 » . * بيان أريد بالبرج ما يسمّى عند أهل الحساب بالدرجة ، وهي ما يحصل من تقسيم كلّ ما يسمّى عندهم برجا إلى ثلاثين جزءا ، والتمثيل بجزيرة العرب لتبيان السعة و « بطنان العرش » وسطه فيكون مبالغة في البطن ، أو دواخله فيكون جمع بطن ، والسجود كناية عن الخضوع والانقياد كما فسّر في آخر الحديث وهي عبادتها الثابتة التي جعلت عليها وسخّرتها من الحركة الدورية الشوقيّة الكماليّة المعهودة لها . والمكان كنايتان عن سائقها وقائدها ، فإنّ كلّ حركة لا بدّ فيها من جذب ودفع ، وبعبارة أخرى من طلب وهرب ، وبثالثة ممّا منه الحركة ، وما إليه الحركة ، أو نقول : كنايتان عن الأمر العقلي الذي يحرّك جرمها شوقا وعشقا ، كتحريك المعلّم للمتعلّم ، والأمر النفساني الذي يحرّك جرمها مزاولة ومباشرة ، كتحريك الروح للبدن . ولعلّ وجهها كناية عن روحانيتها ، وقفاها عن جرمها ، وكون وجهها إلى السماء توجّهها بالذات إلى ما فوقها في عبادتها لتكميل ذاتها ، ولو كانت بروحانيتها إلى أهل الأرض بتلك العبادة العظيمة المجهدة التي لا تطيقها الأجرام ، لكانت محرقة لها مفنية إيّاها من شدّة حرّها ، فإنّ الروحانيّات إذا تجلّت للجسمانيات على ما هي عليها لاحترقت الجسمانيات من سبحات نورها . [ المتن ] [ 277 ] 2 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام قيل له : جعلت فداك ، لأيّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر ؟ قال : « إنّ اللّه تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء ، طبقا من هذا وطبقا من هذا ، حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار ، فمن ثم صارت أشدّ حرارة من القمر » قيل : جعلت فداك والقمر ؟ فقال : « إنّ اللّه تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء طبقا من هذا ، وطبقا من هذا ، حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا ، من ماء ،

--> ( 1 ) . الكافي 8 : 157 / 148 والآية من سورة الحج 22 : 18 .