الفيض الكاشاني
194
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان قد يراد بالماء المادة الجسمانية التي خلق منها الجهل وجنوده والنار ، ويوصف بالاجاج كما مرّ في كتاب العقل والجهل ، وكما مرّ في الباب السابق : « وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي » ، وقد يراد به ما خلق منه الأصفياء والجنة باعتبار قبوله الكمالات من اللّه سبحانه بإفاضته عليه ، ويوصف بالعذب كما مرّ في الباب السابق : « كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي » وهو المراد به هاهنا ، وقبليّة حمل الدين والعلم إياه على الموجودات المذكورة قبليّة بالذات والمرتبة لا بالزمان ، وهي أقوى وأشدّ لأنها بعلاقة ذاتية . « نثرهم » أي نثر ماهياتهم وحقائقهم بين يدي علمه ، فاستنطق الحقائق بألسنة قابليات جواهرها وألسن استعدادات ذواتها ، كما مرّ بيانه في الباب السابق . [ المتن ] [ 258 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام : « حملة العرش - والعرش العلم - ثمانية : أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللّه » « 1 » . * بيان « منّا » أي من أهل البيت عليهم السّلام « ممّن شاء اللّه » كنّي به عمّن تقدّمهم من الأنبياء عليهم السّلام . وعن الكاظم عليه السّلام قال : « إذا كان يوم القيامة كان حملة العرش ثمانية ، أربعة من الأولين : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السّلام ، وأربعة من الآخرين : محمّد ، وعليّ ، والحسن ، والحسين عليهم السّلام » « 2 » . وفي ( اعتقادات الشيخ الصدوق رحمه اللّه ) فأمّا العرش الذي هو جملة الخلق فحملته أربعة من الملائكة ، لكلّ واحد منهم ثماني أعين ، كلّ عين طباق الدنيا ، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق اللّه لولد آدم ، والاخر على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم كلّها ، والاخر على صورة الأسد يسترزق اللّه للسباع ، والاخر على صورة الديك يسترزق اللّه للطيور ، فهم اليوم هؤلاء الأربعة ، وإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية ، وأمّا العرش الذي هو العلم ؛ فحملته أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة من الأولين : فنوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السّلام ، وأمّا الأربعة من الآخرين : فمحمّد ، وعلي ، والحسن ، والحسين عليهم السّلام . هكذا روي
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 132 / 6 . ( 2 ) . الخصال ( 2 ) : 407 .