الفيض الكاشاني
191
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
باب العرش والكرسي [ المتن ] [ 256 ] 1 . الكافي : سأل الجاثليق « 1 » أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : أخبرني عن اللّه تعالى يحمل العرش أم العرش يحمله ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللّه حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وذلك قوله : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 2 » » . قال فأخبرني عن قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 3 » فكيف قال ذاك ، وقلت : أنّه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرّت الحمرة ، ونور أخضر منه اخضرّت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرّت الصفرة ، ونور أبيض منه البياض ، وهو العلم الذي حمّله اللّه الحملة ، وذلك نور من عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة « 4 » ، فكلّ محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرّا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فكلّ شيء محمول ، واللّه تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا ، والمحيط بهما من شيء ، وهو حياة كلّ شيء ، ونور كلّ شيء ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا » . قال له : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 5 » ، فالكرسي محيط
--> ( 1 ) . الجاثليق مقدّم الأساقفة ، عند بعض الطوائف المسيحية الشرقية . ( 2 ) . الحاقة ( 69 ) : 17 . ( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 41 . ( 4 ) . في نسخة : المتشتّتة . ( 5 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 .