الفيض الكاشاني
189
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان « لحن القول » فحواه ، وإنّما خصّ في هذا الخبر أخذ ميثاق الولاية بالشيعة لاختصاص قبوله بهم . [ المتن ] [ 255 ] 6 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لما أخرج ذرّية آدم عليه السّلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوّة لكلّ نبيّ ، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوّته محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال اللّه عزّ وجلّ لآدم عليه السّلام : انظر ما ذا ترى ؟ قال : فنظر آدم عليه السّلام إلى ذرّيته وهم ذرّ قد ملئوا السماء ، قال آدم عليه السّلام : يا ربّ ما أكثر ذرّيتي ولأمر ما خلقتهم ، فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال اللّه تعالى : يعبدونني لا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم . قال آدم عليه السّلام : يا ربّ فما لي أرى بعض الذّر أعظم من بعض ، وبعضهم له نور كثير ، وبعضهم له نور قليل ، وبعضهم ليس له نور ؟ فقال اللّه جلّ وعزّ : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم . قال آدم عليه السّلام : يا ربّ فتأذن لي في الكلام فأتكلّم ؟ قال اللّه جلّ وعزّ : تكلّم ، فإنّ روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي « 1 » . قال آدم : يا ربّ فلو كنت خلقتهم على كينونتي مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ، وجبلّة واحدة ، وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : يا آدم ، بروحي نطقت ، وبضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به ، وأنا الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، ولا تبديل لخلقي ، إنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفرني وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذرّيتك من غير فاقة بي
--> ( 1 ) . في نسخة : من كينونتي .