الفيض الكاشاني

175

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

* بيان « لطيف اللطافة » اللطيف : النافذ في الأشياء الممتنع من أن يدرك ، كما ورد في كلام الرضا عليه السّلام « 1 » ، واللطيف أيضا : العالم بدقائق المصالح وغوامضها ، السالك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف ، وإضافته إلى اللطافة مبالغة في اللطف « لا يوصف باللطف » أي اللطف الذي من صفات الأجسام ، وهو الصغر والدقّة والقلّة والنحافة ورقّة القوام ونحوها ، وكذا العظم المنفي ونظائره « والهمّة » الإرادة السانحة « درّاك لا بخديعة » كأنّه أراد به أنّه سبحانه عالم بما في الضمائر والمكامن من غير مكر وحيلة يتوسّل بهما إلى الوصول إلى ذلك « لطيف لا بتجسّم » أي برقّة قوام ، فإنّه معنى اللطف في الجسم « والاستهلال » الإبصار . « بتشعير المشاعر عرف ألا مشعر له » إنّما عرف بتشعيره المشاعر انتفاء المشعر عنه تعالى ، لأنه بتشعيره عزّ وجلّ إياها عرف أنّ المشاعر محتاجة إلى مشعر يشعرها ، فلو كان له عزّ وجلّ مشعر لكان محتاجا إلى من يشعر له ، إذ لا يجوز أن يفيض على نفسه المشعر من حيث هو فاقد له ، فيكون محتاجا بذاته . وكما أنّ لنا أن نستدلّ بإفاضة اللّه سبحانه العلم والقدرة والإدراك علينا بأنه تعالى متّصف بها ، فكذلك لنا أن نستدل بتعلّمنا بعد الجهل ، واكتسابنا صفة القدرة بعد العجز ، وإدراكنا المحسوسات باستعانة المشاعر ، وافتقارنا إليها في ذلك ، على أنّ اللّه عزّ وجلّ منزّه في علمه وقدرته وإدراكه عن التعلّم والاكتساب والمشاعر ، بل عن الصفة الزائدة على الذات مطلقا ؛ لأنّ حصول هذه الصفات لنا على النحو الذي اتصفنا بها إنّما هو من الغير ، فلو كان اللّه سبحانه اتّصف بها على هذا النحو لافتقر هو أيضا إلى الغير كما افتقرنا ، وكذلك نقول في نظائره من التجهير والمضادة والمقارنة وغيرها . [ المتن ] [ 245 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام : « خطب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه الناس بالكوفة ، فقال : الحمد للّه الملهم عباده حمده ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدّال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وباشتباههم على الأشبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه الحجب ، والحجاب بينه

--> ( 1 ) . راجع التوحيد : 112 / 11 و 12 .