الفيض الكاشاني

163

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

أزلي وآخر حادث ؟ قلنا : لمّا كان العلم والقدرة والسمع والبصر جهة الثبات فيها أدلّ على المجد والكمال من جهة التجدّد وأظهر حيث لا يقدح تخلّف متعلّقاتها عنها في كماليتها ، بل يزيد ، عدّت من صفات الذات ، بخلاف الإرادة والمشيئة ونحوهما ، فإنّ جهة التجدّد في أمثالها أدلّ على العزّ والجلال وأظهر من جهة الثبات حيث لا تتخلّف متعلّقاتها عنها ، ولذا عدّت من صفات الفعل ، وذلك لأن خطاب الشارع مع الجماهير ، وينبغي أن يذكر معهم في نعته سبحانه ما هو أدلّ على الكمال وأظهر في العزّ والجلال ، وإلّا فلا فرق بين هذه الصفات في هذا المعنى بحسب التحقيق . إن قيل : فما معنى قوله عليه السّلام : « والعلم ذاته » وكيف يكون العلم عين الذات ، مع أنّ مفهومه غير ما يفهم من الذات ، وكذلك القول في نظائره ، وأيضا فإنّ مفهوم كلّ صفة غير مفهوم صفة أخرى ، فكيف يكون الكلّ متحدة مع الذات ؟ قلنا : تكون المفهومات المتعدّدة موجودة بوجود واحد ، فالصفات بحسب المفهوم ، وإن كانت غير الذات ، وبعضها يغاير البعض ، إلّا أنّها بحسب الوجود ليست أمرا وراء الذات ، أعني ذاته الأحديّة تعالى مجده هي بعينها صفاته الذاتية - بمعنى أنّ ذاته بذاته وجود وعلم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر هي أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير - يترتب عليها آثار جميع الكمالات ، ويكون هو من حيث ذاته مبدأ لها من غير افتقار إلى معان اخر قائمة به تسمّى صفات تكون مصدرا للآثار ، لمنافاته الوحدة والغنى الذاتيين ، والاختصاص بالقدم ، فذاته صفاته ، وصفاته ذاته . فإن قلت : الموجود ما قام به الوجود والعالم ما قام به العلم وكذا في سائر المشتقّات . قلنا : ليس كذلك ، بل الموجود ما ثبت له الوجود ، والعالم ما ثبت له العلم ، والأبيض ما ثبت له البياض سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره ، فإنّا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا : إنّه مفرّق للبصر ، وانّه أبيض ، وكذا الحال فيما سواه . فإن قلت : ذاته مجهول الكنه لنا ، ومفهوم العلم معلوم لنا ، فكيف يكون أحدهما عين الاخر ؟ قلنا : المعلوم من العلم مفهومه الكلّي المشترك المقول بالتشكيك على أفراده ، الموجود بوجودات مختلفة ، وهو الذي هو ذات الباري فرد خاصّ منه ، وذلك الفرد لشدة نوريّته وفرط ظهوره مجهول لنا محتجب عن عقولنا وأبصارنا ، وكذا