الفيض الكاشاني
145
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
إحداها : أنّ كلّ متفقين من كلّ وجه بحيث لا تمايز بينهما أصلا لا يكونان اثنين ، بل هما واحد البتة ، كما قيل : صرف الوجود الذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانيا ، فإذا نظرت فهو هو . والثانية : أنّ كلّ مفترقين من كلّ جهة لا يكون صنع أحدهما مرتبطا بصنع الاخر ولا تدبيره مؤتلفا بتدبيره بحيث يوجد عنهما أمر واحد شخصي . والثالثة : أنّ العالم أجزاءه مرتبط بعضها ببعض ، كأنّ الكلّ شخص واحد . وقوله عليه السّلام : « ثم يلزمك » إمّا برهان ثالث مستقلّ على حياله ، وإمّا تنوير للثاني وتشييد له على سبيل الاستظهار بأن يكون إشارة إلى إبطال قسم ثالث ، وهو أن يكونا متّفقين من وجه ومفترقين من وجه آخر ، فيقال : لو كانا كذلك يكون لا محالة ما به الامتياز بينهما غير ما به الاشتراك فيهما ، فيكونوا ثلاثة . « فنقول إنّه سميع بصير ؟ » لعلّ السائل توهّم أنّ تنزيهه عليه السّلام للباري سبحانه عن مشاركة غيره ينافي كونه سميعا بصيرا ، فأزاح عليه السّلام ذلك الوهم بأنّ غيره سميع بجارحة بصير بآلة وهو سبحانه يسمع ويبصر لا بجارحة ولا بآلة ، ولا بصفة زائدة على ذاته ، وذلك لأنّ معنى السماع والإبصار ليس إلّا حضور المسموع عند السامع ، وانكشاف المبصر عند البصير ، وليس من شرطهما أن يكونا بآلة أو جارحة ، فذاته تعالى سميع ، إذ ينكشف عنده المسموعات ، وسمع إذ يقع به ذلك الانكشاف ، وبصير إذ ينكشف عليه المبصرات ، وبصر إذ يقع به ذلك الانكشاف ، وهذه الاعتبارات لا توجب له كثرة ، إذ مرجع الجميع إلى الذات الأحدية المنفصلة عمّا سواه بنفسه . « عبارة عن نفسي » أي عبارة عمّا في نفسي بما يناسب ذاتي إذ كنت مسؤولا ، وإفهامك الأمر بما يناسب ذاتك إذ كنت سائلا ، والمرجع إلى نفي اختلاف الذات ونفي اختلاف الحيثيات وسلب المعاني المتغايرة ، وفي ذلك قيل : وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، إرادة كلّه ، لا أنّ شيئا منه علم وشيئا آخر قدرة ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أنّ شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثّر في صفاته ، وتمام تحقيق هذا الكلام يأتي في باب الصفات إن شاء اللّه ، ومعاناة الشيء : ملابسته ومعاشرته ، وأصله المقاساة . [ المتن ] [ 191 ] 2 . الكافي : سئل الجواد عليه السّلام : أيجوز أن يقال للّه : إنّه شيء ؟ قال : « نعم ، تخرجه من الحدّين :