الفيض الكاشاني
139
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
على ذلك حيث أدخل الذي تراه جليدية ناظرتك . « مكنون » أي مكنون ما فيه ، أو على سبيل الإضافة « والذّائب » خلاف الجامد ، وهو أشد لطافة من المائع « لم يخرج منها خارج مصلح » يعني بعد ما دخل فيها « فيخبر عن فسادها » يعني بعد ما خرج منها ، وإنّما اكتفى ببعض الكلام عن بعض اعتمادا على القرينة ، وإنما ذكر الخروج والإخبار بثنيها على أنّه كما لم يدخلها أحد منّا للإصلاح والإفساد ، كذلك ليس لنا خبر بذلك « لا يدرى أللذّكر خلقت » يعني كما أنّ صلاحها وفسادها غير معلوم لنا قبل أن تفرخ أو يبين فسادها ، فكذلك كونها مخلوقة للذّكر أم الأنثى مجهول لنا حتى يوجد أحدهما ، وهذا كلّه دليل على أنّ ذلك ليس من فعل أمثالنا لعدم دخولنا فيها ، وخروجنا منها ، وإصلاحنا لها ، وإفسادنا إياها ، وجهلنا بما هي مستعدّة له من الصلاح والفساد ، وبما هي صالحة له من الذكر والأنثى . والحاصل أنّ أمثال هذه الأمور إذا صدرت من أمثالنا فلا بدّ فيها من مباشرة ومزاولة وعلم وخبر ، ولا يجوز أيضا أن تتأتّى بأنفسها ، وهو ظاهر ، فلا بدّ من فاعل حكيم وصانع مدبّر عليم . « تنفلق » تنشقّ « عن مثل ألوان الطواويس » على تضمين معنى الكشف ، أي كاشفة عنها « أترى لها مدبرا » استفهام إنكاري ، أي ألا ترى لها مدبّرا من أمثالنا ؟ ! فلا بد لها من مدبّر غير مرئي لا يكون من أمثالنا ، بل يكون داخلا فيها حال خروجه عنها ، مصلحا لصالحها ، ومفسدا لفاسدها ، معيّنا لذكرها وانثاها على وفق مشيئته ، ومقتضى حكمته ، تعالى شأنه وتبارك سلطانه « فأطرق » سكت ناظرا إلى الأرض « مليّا » زمانا متّسعا . [ المتن ] [ 186 ] 4 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « كفى لأولي الألباب بخلق الربّ المسخّر ، وملك الربّ القاهر ، وجلال الربّ الظاهر ، ونور الربّ الباهر ، وبرهان الربّ الصادق ، وما أنطق به ألسن العباد ، وما أرسل به الرسل ، وما أنزل على العباد دليلا على الربّ » « 1 » .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 82 / 6 .