الفيض الكاشاني

127

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

شرح درايته . قوله « الخبران عنكما » أي عن الاثنين منكم ، وفي نسخة : « عنهما » وهو أوضح . فإن قيل : يستفاد من الأخبار السابقة وجوب الأخذ بما ورد عنهم عليهم السّلام على التقيّة ، ويظهر من هذين الخبرين وأشباههما وجوب ترك ما وافق القوم ، فكيف التوفيق ؟ قلنا : إنّ ذلك إنما هو في العمل ، وهذا في العلم ، والاعتقاد بأنه حقّ وإن كان قد يجب العمل بخلافه ، كما إذا كان محلّ الخوف ، وبهذا يظهر وجه أمرهم عليهم السّلام بالأخذ بالأخير ، أي العمل به حقّا كان أو تقيّة ، كما أشرنا إليه سابقا . باب الأخذ بشواهد الكتاب والسنّة [ المتن ] [ 170 ] 1 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ على كل حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، ومن خالف كتاب اللّه فدعوه » « 1 » . * بيان « حقيقة » أي أصلا ثابتا ومستندا متينا يمكن أن يفهم منه حقيّته « نورا » أي برهانا واضحا يتبيّن به ويظهر منه أنّه صواب ، والقرآن أصل كلّ حديث حقّ ، وبرهان كلّ قول ، ومستند كل أمر ، وعلم لمن يمكنه أن يستفهم عنه بقدر فهمه وعلمه . [ المتن ] [ 171 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام ، سئل عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ؟ قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 2 » . وفي رواية : « إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم شاهدا عليه أو شاهدين من كتاب اللّه فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ، ثم ردّوه إلينا حتى يستبين لكم » « 3 » .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 69 / 1 . ( 2 ) . الكافي 1 : 69 / 2 . ( 3 ) . الكافي 2 : 176 / 4 .