الفيض الكاشاني

101

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللّه له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلّا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه » « 1 » . * بيان « المنهوم » الحريص ، والمراد من صدر الحديث أنّ من خاصيّة الدنيا والعلم أنّ من ذاق طعمهما لم يشبع منهما بل يحرص عليهما ، ثم بيّن الممدوح من ذلك والمذموم منه ، وليس فيه دلالة على أنّ الحرص في تحصيل العلم والإكثار منه مذموم ، وإنّ المراد به غير علم الآخرة كما ظنّ . [ المتن ] [ 108 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدنيا والآخرة » « 2 » . * بيان في « معاني الأخبار » : عن الصادق عليه السّلام : « من استأكل بعلمه افتقر » . قيل له : جعلت فداك ، إنّ في شيعتك ومواليك قوما يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم ولا يعدمون على ذلك منهم البرّ والصلة والإكرام ؟ فقال عليه السّلام : « ليس أولئك المستأكلين ، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللّه عزّ وجلّ ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا » « 3 » . [ 109 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم ، فإنّ كلّ محبّ يحوط ما أحبّ » وقال عليه السّلام : « أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي ، فإنّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم » « 4 » . * بيان « فاتّهموه » أي اعتقدوه متّهما في قوله وفعله صونا على دينكم ، فإنّه ليس على

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 46 / 1 ، التهذيب 6 : 328 / 906 . ( 2 ) . الكافي 1 : 46 / 2 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 175 . ( 4 ) . الكافي 1 : 46 / 4 .