الشهيد الثاني

9

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية

تعارض الحديثين ، ومسائل التعادل والتراجيح في الحديثين المتعارضين ، رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام . ذكر ذلك أبو العباس النجاشي في كتاب الرّجال . وكثر بعدهما التصنيف بين العامة والخاصة في هذا العلم ، وأولوه اهتماماً بالغاً . وتشعبوا في طرق البحث فيه ، وأهم الطرق المعروفة هي : طريقة المتكلمين ، وطريقة الفقهاء . طريقة الفقهاء هي طريقة الحنفية ، وهي طريقة بدائية ، اعتمدوا فيها : استخلاص القواعد الأصولية من الفروع الفقهية المنقولة عن أئمتهم . وذلك بجمع المسائل الفقهية المتشابهة ، ومن ثم استنباط القواعد المشتركة منها . وروح هذه الطريقة هي : إخضاع الأصول للفروع الفقهية ، وتأسيس القواعد الأصولية على وفق فتاوى علماء الحنفية ، أو تطويعها على ضوء تلك الفتاوى . هذا مما يجعل الفقه هو الّذي يتحكّم بالأصول . ولكن مع كل ذلك فهي تمتاز بتوثيق الارتباط بين الأصول والفقه . وأهم مصنفات أرباب هذه الطريقة هي : مأخذ الشرائع لأبي منصور الماتريدي ، وكتاب الأصول للكرخي ، وأصول الجصاص ، وتقويم الأدلة لأبي زيد الدبوسي ، وكتاب البزودي وشرحه كشف الأسرار ، وأصول السرخسي . طريقة المتكلمين وهي الطريقة السائدة ، ويعني أصحابها بطرح المسائل الأصولية ، ومن ثم الخوض في الأدلة العقلية والنقليّة ، وبالنتيجة إثبات ما اقتضته هذه