الشهيد الثاني
24
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية
ومسيس حاجة المكلفين إليه ، وإقبال الخلق عليه ، وعناية اللَّه تعالى به خاصة ، حتى رفع قدر حامليه على غيرهم من العلماء ، وجعلهم ورثة الأنبياء ، وفضّل مدادهم على دماء الشهداء ، ورجّح منامهم على قيام الجهلاء ، ونظم جليسهم في سلك السعداء . فوجب لذلك مزيد الاهتمام بصرف الهمة إليه ، وبذل الوسع في تحقيق مطالبه ، وما يتوقف عليه . و ( لما ) « 1 » كان أعظم مقدماته علم أصوله وعلم العربية إذ الأول قاعدته ودليله ، والثاني مسلكه وسبيله ، وغيرهما من العلوم إما غير متوقف عليه كعلم الكلام ، إلا ما لا بد منه في تحقّق الإيمان ؛ « 2 » أو يتوقف عليه ( دونهما ) « 3 » ومعه يكفي الرجوع فيه إلى الأصول المصححة في ذلك الشأن ، كالحديث وأصوله ، واللغة ونحوها من المقدمات المقرّرة « 4 » في مواضع تليق بها من المصنفات ، فلا جرم رتّبنا هذا الكتاب - الّذي قد استخرنا اللَّه تعالى على جمعه وترتيبه - على قسمين : أحدهما : في تحقيق القواعد الأصولية ، وتفريع ما يلزمها من الأحكام الفرعية . والثاني : في تقرير المطالب العربية ، وترتيب ما يناسبها من الفروع الشرعية . واخترنا من كل قسم منهما مائة قاعدة متفرقة من أبوابه ، مضافة إلى مقدمات وفوائد ومسائل يتم بها المقصود من غرضنا به ، ليكون ذلك عونا
--> ( 1 ) أثبتناه من « ح » . ( 2 ) في « م » : تحقيق الإيمان . ( 3 ) في « ح » : دركهما . ( 4 ) في « ح » : المفردة .