أحمد بن الحسين البيهقي

92

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

صرخ بأعلى صوته يا معشر الأنصار رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وجعلت أذب عنهما وأقول أسيري إذ خلف رجل السيف فضرب رجلي أمية ضربهما فطرحهما فصاح أمية صيحة والله ما سمعت صيحة مثلها فقلت انج بنفسك فوالله ما أغنى عنك شيئا ولا نجاء به فهبروهما والله بأسيافهم حتى فرغوا منه فكان عبد الرحمن يقول يرحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا روح قال حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه فقالوا ما نراه إلا ينطلق لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة