أحمد بن الحسين البيهقي

451

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء منك من البرد قال فانطلق يا ابن اليمان فلا بأس عليك من حر ولا بد حتى ترجع إلي قال فانطلقت إلى عسكرهم فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله قد تفرق الأحزاب عنه قال حتى إذا جلست فيهم قال فحس أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم قال يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فضربت بيدي على الذي عن يميني فأخذت بيده ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده فكنت فيهم هنية ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي فأومأ إلي بيده أن أدن فدنوت ثم أومأ إلي أيضا أدن فدنوت حتى أسبل علي من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي فلما فرغ من صلاته قال ابن اليمان اقعد ما الخبر قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا في عصبة يوقد النار قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا ولكنا نرجو من الله ما لا يرجو أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي حدثنا أبو حذيفة حدثنا عكرمة بن عمار عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جلساؤه أما والله لو كنا شهدنا ذلك لفعلنا وفعلنا فقال حذيفة لا تمنوا ذلك فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة قط