أحمد بن الحسين البيهقي

446

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

واحد فخذل عنا ما استطعت فإنما الحرب خدعة ) فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم يا معشر قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية إني لكم نديم وصديق قد عرفتم ذلك فقالوا صدقت فقال تعلمون والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة إن البلد لبلدكم وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم وإن قريشا وغطفان بلادهم غيرها وإنما جاؤوا حتى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم وخلوا بينكم وبين الرجل فلا طاقة لكم به وإن هم فعلوا ذلك فلا تقاتلوهم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم تستوثقون به منهم أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا فقالوا له لقد أشرت برأي ونصح ثم ذهب إلى قريش فأتى أبا سفيان وأشراف قريش فقال يا معشر قريش إنكم قد عرفتم وذي إياكم وفراقي محمدا ودينه وأني قد جئتكم بنصيحة فاكتموا علي فقالوا نفعل ما أنت عندنا بمتهم فقال تعلمون أن بني قريظة من يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد فبعثوا إليه ألا يرضيك عنا أن نأخذ لك من القوم رهنا من أشرافهم وندفعهم إليك فتضرب أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى تخرجهم من بلادك فقال بلى فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا وحدا واحذروا ثم جاء غطفان فقال يا معشر غطفان قد علمتم أني رجل منكم قالوا صدقت فقال لهم كما قال لهذا الحي من قريش فلما أصبح أبو سفيان وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس وكان مما