أحمد بن الحسين البيهقي

430

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فلما انتهوا إليهم وجدوهم على أخبث ما بلغهم وقعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لا عقد بيننا وبينه ولا عهد فبادأهم سعد بن عبادة وكان رجلا فيه حد بالمشاتمة فقال سعد بن معاذ دعهم عنك فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ثم أقبلوا فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا عضل والقارة يريدون ما فعل عضل والقارة بخبيب وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين قال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا ومن معهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة وفي ذلك ففعلا فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر تحته فنصنعه أو شيء أمرك الله به لا بد لنا من عمل به أم شيء تصنعه لنا فقال لا بل لكم والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم فقال سعد بن معاذ يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو شراء فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا مالنا