أحمد بن الحسين البيهقي
403
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أخا بني عبد الأشهل وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوان بن جبير إلى بني قريظة ليكلموهم ويناشدوهم في حلفهم فانطلقوا حتى أتوا باب حصن بني قريظة استفتحوا ففتح لهم فدخلوا عليهم فدعوهم إلى الموادعة وتجديد الحلف فقالوا الآن وقد كسروا جناحنا يريدون بجناحهم المكسورة بني النضير ثم أخرجوهم وشتموا النبي صلى الله عليه وسلم شتما فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال سعد ابن معاذ لسعد بن عبادة إنا والله ما جئنا لهذا ولما بيننا أكثر من المشاتمة ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال إنكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة وأنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمر منه فقالوا أكلت أير أبيك فقال غير هذا من القول كان أجمل وأحسن منه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يئسوا مما عندهم فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوههم الكراهية لما جاؤوا به فقال ما وراءكم فقالوا أتيناك من عند أخابث خلق الله وأعداه لله عز وجل ولرسوله وأخبروه بالذي قالوا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتمان خبرهم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم في بلاء شديد يخافون أشد من يوم أحد فقالوا حين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ما وراءك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير فأبشروا ثم تقنع بثوبه فاضطجع ومكث طويلا واشتد عليهم البلاء والخوف حين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع وعرفوا أنه لم يأته من بني قريظة خير ثم أنه رفع رأسه فقال أبشروا بفتح الله ونصره فلما أصبحوا دنا القوم بعضهم إلى بعض فكان بينهم رمي النبل والحجارة قال ابن شهاب قال سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم