أحمد بن الحسين البيهقي
401
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
أصيب معه من العشاء فقال كعب ائذنوا له فإنه مسؤوم والله ما طرفنا بخير فدخل حيي فقال إني جئتك والله بعز الدهر إن لم تتركه علي أتيتك بقريش وسادتها وقادتها وسقت إليك الحليفين أسد وغطفان فقال كعب بن أسد إنما مثلي ومثل ما جئت به كثل سحابة أفرغت ما فيها ثم انطلقت ويحك يا حيي دعنا على عهدنا لهذا الرجل فإني لم أر رجلا أصدق ولا أوفى من محمد وأصحابه والله ما أكرهنا على دين ولا غصبنا مالا ولا ننقم من محمد وعملك شيئا وأنت تدعو إلى الهلكة فنذكرك الله إلا ما أعفيتنا من نفسك فقال والله لا أفعل ولا يختبزها محمد إلى يوم القيامة ولا نفترق نحن وهذه الجموع حتى نهلك وقال عمرو بن سعد القرظي يا معشر يهود إنكم قد حالفتم محمدا على ما قد علمتم أن لا تخونوه ولا تنصروا عليه عدوا وإن تنصروه على من دهم يثرب فأوفوا على ما عاهدتموه عليه فإن لم تفعلوا فخلوا بينه وبين عدوه واعتزلوهم فلم يزل بهم حيي حتى شامهم فاجتمع ملأهم في الغد على أمر رجل واحد غير أن بني شعية أسدا وأسيدا وثعلبة خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زعموا وقالت اليهود يا حيي انطلق إلى أصحابك فإنا لا نأمنهم فإن أعطونا من أشرافهم من كل من جاء معهم رهنا فكانوا عندنا فإذا نهضوا لقتال محمد وأصحابه خرجنا نحن فركبنا أكتافهم فإن فعلوا ذلك فاشدد العقد بيننا وبينهم فذهب حيي إلى قريش فعاقدوه على أن يدفعوا إليه السبعين ومزقوا صحيفة القضية التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم ونبذوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرب وتحصنوا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعبأ أصحابه للقتال وقد جعلهم المشركون في مثل الحصن بين كتائبهم فحاصروهم قريبا من عشرين ليلة وأخذوا بكل ناحية حتى ما يدري الرجل أتم صلاته أم لا ووجهوا نحو منزل