أحمد بن الحسين البيهقي

387

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

الأولى وجمادي الآخرة ورجبا ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله وأقام عليه ثمان ليال ينتظر أبا سفيان وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل بناحية الظهران وبعض الناس يقول قد بلغ عسفان ثم بدا له الرجوع فقال يا معشر قريش أنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق قال وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان لميعاده فأتاه مخشي بن عمرو الضمري وهو الذي كان وادعه عل بني ضمرة في غزوة ودان فقال يا محمد جئت للقاء قريش على هذا الماء فقال نعم يا أخا بني ضمرة فإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك فقال لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك حاجة وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي فقال وقد كان رأى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تهوى به : قد تفرت من رفقتي محمد وعجوة من يثرب كالعنجد * تهوى على دين أبيه الأتلد قد جعلت ماء قديد موعدي * وماء ضجنان لها ضحى الغد ثم ذكر أبياتا لابن رواحة ولحسان في خلف أبي سفيان ميعاده قال