أحمد بن الحسين البيهقي

359

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

وقوله ( ما قطعتم من لينة ) إلى قوله ( وليخزي الفاسقين ) يعني باللينة النخلة وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف يقال لثمرها اللون فقالت اليهود عند قطع النبي صلى الله عليه وسلم نخلهم وعقر شجرهم يا محمد زعمت إنك تريد الإصلاح أفيمن الإصلاح عقر الشجر وقطع النخل والفساد فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل خشية أن يكون فسادا فقال بعضهم لبعض لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا فقال الذين يقطعونها نغيظهم بقطعها فأنزل الله عز وجل ( ما قطعتم من لينة ) يعني النخل فبإذن الله وما تركتم ( قائمة على أصولها ) فبإذن الله فطابت نفس النبي صلى الله عليه وسلم وأنفس المؤمنين وليخزي الفاسقين يعني أهل النضير فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال حدثنا محمد بن سعد العوفي قال حدثنا أبي عن عمي قال حدثنا أبي عن جدي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماؤهم وأن يخرجهم من أرضيهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء والجلاء إخراجهم من أرضيهم إلى أرض أخرى أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال أخبرنا أبو منصور النصروي قال حدثنا أحمد بن نجدة قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة الحشر قال أنزلت في بني النضير ( سورة الحشر )