أحمد بن الحسين البيهقي
32
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام فيهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وقال لهم هذا أبو سفيان قافلا بتجارة قريش فأخرجوا لها لعل الله عز وجل ينفلكموها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فخف معه رجال وأبطأ آخرون وذلك إنما كانت ندبة لمال يصيبونه لا يظنون أن يلقوا حربا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب ونيف وأكثر أصحابه مشاة معهم ثمانون بعيرا وفرس ويزعم بعض الناس أنه للمقداد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بينه وبين علي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي بعير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقب بني دينار من الحرة على العقيق فذكر طرقه حتى إذا كان بعرق الظبية لقي رجلا من الأعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل عنها حتى أصاب خبرا من بعض الركبان فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم سريعا حتى قدم على قريش بمكة وقال يا معشر قريش اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه واللطيمة هي التجارة الغوث الغوث وما أظن أن تدركوها فقالت قريش أيظن محمد وأصحابه أنها كائنة كعير ابن الحضرمي فخرجوا على الصعب والذلول ولم يتخلف من أشرافها أحد إلا أن أبا لهب قد تخلف وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فخرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا ومعهم مائتا فرس يقودونها وخرجوا معهم بالقيان يضربن بالدف ويتغنين بهجاء المسلمين ثم ذكر أسماء المطعمين منهم وذكر رجوع طالب بن أبي طالب حتى إذا كانوا بالجحفة رأى جهيم بن الصلت رؤيا فبلغت أبا جهل فقال وهذا