أحمد بن الحسين البيهقي
301
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
للأنصار حتى تبكين حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد ذكر أنه لا بواكي له وكانوا يحبون رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الذي انطلق بالنوائح عبد الله ابن رواحة فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء قال ما هذا فأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم فاستغفر لهم وقال لهم معروفا ورضي عمن أمر برضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما هذا أردت وما أحب البكاء ونهى عنه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن شيوخه الذين روى عنهم قصة أحد قالوا وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة من أحد فلقيته حمنة بنت جحش فنعي لها الناس أخاها عبد الله ابن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن زوج المرأة منها لبمكان لما رأى من صبرها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على دور من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عيناه فبكى ثم قال لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده