أحمد بن الحسين البيهقي

293

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

بهما فدفناهما في القتلى حيث قتلا قال فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال يا جابر والله لقد أثار أباك عمال معاوية فبدأ فخرج طائفة منه قال فأتيته فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه شيء إلا ما لم يدع القتيل قال فواريته أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا محمد بن أحمد بن بطة قال حدثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة قال حدثنا الحسين بن الفرج قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن شيوخه في قصة عبد الله بن عمرو بن حرام قالوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ادفنوا عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد ويقال إنما أمر بذلك لما كان بينهما من الصفاء فقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد ويقال إنهما وجدا وقد مثل بهما كل المثل فلم تعرف أبدانهما وكان عبد الله بن عمرو رجلا أحمر أصلع ليس بالطويل وكان عمرو بن الجموح رجلا طويلا فعرفا ودخل السيل عليهما وكان قبرهما مما يلي السيل فحفر عنهما وعليهما نمرتان وعبد الله قد أصابه جرح في يده فيده على جرحه فأميطت يده عن جرحه فانثعب الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم قال جابر فرأيت أبي في حفرته فكأنه نائم فقيل له أفرأيت أكفنته فقال إنما دفن في نمرة خمر بها وجهه وعلى رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته وبين ذلك ست وأربعون سنة فشاورهم جابر في أن يطيب بمسك فأبى ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم