أحمد بن الحسين البيهقي
290
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
على حاله وقد كان المشركون مثلوا به فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير ليحبسها فلما أتاها قال قفي يا أمه فقالت خل عني لا أرض لك فلما رآها تأبى عليه قال لها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بعثني إليك فلما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفت وأخذت ثوبين وكان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار فكرهوا أن يتخيروا لحمزة أو للأنصاري قال أسهموا سهما فأيهما طاوله أجود الثوبين فهو له فأسهموا بينهما فكفن حمزة في ثوب والأنصاري في ثوب وبإسناده قال وحدثنا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان ولد عام الفتح فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على وجهه وبرك عليه قال فلما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد قال أنا الشهيد على هؤلاء ما من جريح يجرح في الله إلا الله عز وجل يبعثه يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك انظروا أكثرهم جمعا للقرآن فاجعلوه أمام صاحبه في القبر فكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر قال ابن إسحاق وكان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال ادفنوهم حيث صرعوا