أحمد بن الحسين البيهقي

210

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فلما عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه عهده في القتال وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا عاصم إن شاء الله لما معي فقال له طلحة يعني طلحة بن عثمان هل لك يا عاصم في المبارزة قال نعم فبدره ذلك الرجل فضرب بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيته فقتله فكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أني مردف كبشا فلما صرع صاحب اللواء انتشر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصاروا كتائب متفرقة فجاسوا العدو ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مغلولة وحمل المسلمون فنهكوهم قتلا فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله عز وجل قد فتح لإخوانهم قالوا والله ما نجلس ها هنا لشيء قد أهلك الله العدو وإخواننا في عسكر المشركين وقال طوائف منهم على ما نصف وقد هزم الله العدو فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتركوها وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا وكان عامتهم في العسكر فلما أبصروا ذلك الرجال المتفرقة أن الخيل قد فعلت ما فعلت اجتمعوا وأقبلوا وصرخ صارخ أخراكم أخراكم قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيدي المسلمين فقتل منهم من قتل وأكرمهم الله بأيدي المشركين وأصعد الناس في الشعب لا يلوون على أحد وثبت الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم حين انكشف عنه من انكشف من أصحابه وهو يدعوهم في أخراهم حتى جاءه من جاءه منهم إلى قريب من المهراس في الشعب فلما فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل منهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فارجعوا إلى قومكم فيؤمنونكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم فإنهم داخلون البيوت وقال رجل منهم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا وقال آخرون إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل أفلا تقاتلون