أحمد بن الحسين البيهقي

208

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

والقدر وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والجهاد ثم انصرف من خطبته وصلاته فدعا باللأمة فلبسها ثم أذن في الناس بالخروج فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في الأزقة وهو أعلم بالله وما يريد ويأتيه الوحي من السماء ثم اشخصناه يا نبي الله امكث كما أمرتنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وآذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو انظروا ما آمركم به فافعلوه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فسلكوا على البدائع وهم ألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبع مائة فقال كعب بن مالك الأنصاري : إنا بهذا الجذع لو كان أهله * سوانا لقد ساروا بليل فأقشعوا جلاد على ريب الحوادث لا ترى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع