أحمد بن الحسين البيهقي
194
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
الحجيج بنو غفار قالوا لا بل أنتم خير منهم وأهدى سبيلا فأنزل الله تعالى ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) إلى آخر الآية قال سفيان وكانت غفار أهل سلة في الجاهلية يعني سرقة وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قال أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي قال أخبرنا الحسن بن علي ابن زياد السري قال حدثنا ابن أبي أويس قال حدثني إبراهيم بن جعفر ابن محمود بن مسلمة عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال لما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها وقال لا أعين عليه ولا أقاتله فقيل له بمكة يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه قال دينكم خير وأقدم دين محمد حديث فنزلت فيه ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) ثم قدم كعب بن الأشرف المدينة معلنا بمعاداة النبي صلى الله عليه وسلم وبهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فكان أول ما خرج منه قوله : أذاهب أنت لم تحلل بمنقبة * وتارك أنت أم الفضل بالحرم صفراء رادعة لو تعصر اعتصرت * من ذي القوارير والحناء والكتم إحدى بني عامر هام الفؤاد بها * ولو تشاء شفت كعبا من السقم لم أر شمسا قبلها طلعت * حتى تبدت لنا في ليلة الظلم وقال أيضا : طحنت رحا بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر يستهل ويقلع