أحمد بن الحسين البيهقي
192
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فيما قلت لابن الأشرف قال أنت في حل مما قلت فخرج سلكان ومحمد بن مسلمة وعباد بن بشر بن وقش وسلمة بن ثابت بن وقش وأبو عبس بن جبر حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل وخرج سلكان فصرخ يا كعب فقال له كعب من هذا فقال له سلكان هذا أبو ليلى يا أبا نائلة وكان كعب يكنى أبو نائلة فقالت امرأته لا تنزل يا أبا نائلة إنه قاتلك فقال ما كان أخي ليأتيني إلا بخير لو يدعى الفتى لطعنة أجاب فخرج كعب فلما فتح باب الربض قال من أنت قال أخوك فطأطئ لي رأسك فطأطأه فعرفه فنزل إليه فمشى به سلكان نحو القوم وقال له سلكان جئنا وأصابتنا شدة مع صاحبنا هذا فجئتك لأتحدث معك ولأرهنك درعي في شعير فقال له كعب قد حدثتك إنكم ستلقون ذلك ولكن نحن عندنا تمر وشعير وعبير فأتونا قال لعلنا أن نفعل ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمها فقال ما أطيب عبيركم هذا صنع ذلك مرة أو مرتين حتى أمنه ثم أخذ سلكان برأسه أخذة نصله منها فجأر عدو الله جأرة رفيعة وصاحت امرأته وقالت يا صاحباه فعانقه سلكان وقال اقتلوني وعدو الله فلم يزالوا يتخلصون بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف خرج منها مصرانه وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه وسلكان معانقه أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون ثم خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث فقدوا صاحبهم ونزفه الدم فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجرف فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم فقتل الله عز وجل ابن الأشرف بعداوته الله ورسوله وهجائه إياه وتأليبه