أحمد بن الحسين البيهقي
148
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وقعة بدر ويذكرون نعمة الله عز وجل فيها فلما رآه عمر معه السيف فزع وقال عندكم الكلب هذا عدو الله الذي حرش بيننا يوم بدر وحزرنا للقوم ثم قام عمر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلدا السيف وهو الفاجر الغادر يا نبي الله لا تأمنه على شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخله علي فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحترسوا من عمير إذا دخل عليهم فأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع عمير سيفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر تأخر عنه فلما دنا منه عمير قال أنعموا صباحا وهي تحية أهل الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكرمنا الله عن تحيتك وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي السلام فقال عمير إن عهدك بها لحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبدلنا الله خيرا منها فما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسير من عندكم ففادونا في أسرائنا فإنكم العشيرة والأهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في عنقك قال عمير قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئا إنما نسيته في عنقي حين نزلت ولعمري إن لي بها عبرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدقني ما أقدمك قال ما قدمت إلا في أسيري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير وقال ماذا شرطت له قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك والله تعالى حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه أحد غيري وغيره فأخبرك الله عز وجل به فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني هذا المساق ففرح به المسلمون حين هداه الله تعالى وقال عمر رضي الله عنه والذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إلي من عمير حين طلع ولهو