أحمد بن الحسين البيهقي

110

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

نوفل تسعا ونحر لهم أبو البختري على ماء بدر عشر جزائر ونحر لهم مقيس الجمحي على ماء بدر تسعا ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من أذوادهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشيروا علي في المنزل فقام الحباب بن المنذر رجل من الأنصار ثم أحد بني سلمة فقال أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالم بها وبقلبها إن رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل عليها وتسبق القوم إليها وتغور ما سواها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيروا فإن الله تعالى قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم ) فوقع في قلوب الناس كثير الخوف وكان فيهم شيء من تخاذل من تخويف الشيطان فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مسابقين إلى الماء وسار المشركون سراعا يريدون الماء فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبد لهم المسير والمنزل وكانت بطحاء دهسة فسبق المسلمون إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتى كثر ماؤها وصنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذه مصارعهم إن شاء الله تعالى بالغداة ) وأنزل الله عز وجل ( إذ يغشاكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ) ويقال كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسان على أحدهما مصعب بن عمير وعلى الآخر سعد بن خيثمة ومرة الزبير بن العوام ومرة المقداد بن الأسود ثم صف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحياض فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( زعموا اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممسك بعضد أبي بكر يقول اللهم إني أسألك ما وعدتني فقال أبو بكر يا نبي الله أبشر فوالذي نفسي بيده