أحمد بن الحسين البيهقي
103
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال أحسوا من محمد فأخبروه خبر الراكبين عدي بن أبي الزغباء وبسبس وأشاروا إلى مناخهما فقال أبو سفيان خذوا من بعر بعيريهما ففته فوجد فيه النوى فقال هذه علائف أهل يثرب وهذه عيون محمد وأصحابه فساروا سراعا خائفين للطلب وبعث أبو سفيان رجالا من بني غفار يقال له ضمضم بن عمرو إلى قريش أن انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه فإنه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة وهي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب فرأت رؤيا قبل بدر وقبل قدوم ضمضم عليهم ففزعت منها فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها فجاءها العباس فقالت رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها وخشيت على قومك منها الهلكة قال وماذا رأيت قالت لن أحدثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب فعاهدها العباس فقالت رأيت راكبا أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته يا آل غدر أخرجوا في ليلتين أو ثلاث فأقبل يصيح حتى دخل المسجد على راحلته فصاح ثلاث صيحات ومال عليه الرجال والنساء والصبيان وفزع له الناس أشد الفزع قالت ثم أراه مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصاح ثلاث صيحات فقال يا آل غدر ويا آل فجر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث ثم أراه مثل على ظهر أبي قبيس كذلك يقول يا آل غدر ويا آل فجر حتى أسمع من بين الأخشبين من أهل مكة ثم عمد إلى صخرة عظيمة فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة فأقبلت الصخرة لها حس شديد حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت فلا أعلم بمكة دارا ولا بيتا إلا