العلامة الحلي

61

منتهى المطلب ( ط . ج )

احتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ « 1 » . « 2 » والجواب : المراد بها : التزام إعطائها ، لا نفس الأخذ والإعطاء حقيقة ، ولهذا يحرم قتالهم بمجرّد بذل الجزية قبل أخذها إجماعا . مسألة : وتؤخذ الجزية ممّا تيسّر من أموالهم من الأثمان والعروض على قدر تمكّنهم ، ولا يلزمهم الإمام بمعيّن من ذهب أو فضّة - وبه قال الشافعيّ - « 3 » لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله معافريّ « 4 » . وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من نصارى نجران ألفي حلّة « 5 » . وروي عن عليّ عليه السلام أنّه كان يأخذ الجزية من كلّ ذي صنعة من متاعه ، فكان يأخذ من صاحب الإبر إبرا ، ومن صاحب المسالّ مسالّا « 6 » ، ومن صاحب الحبال حبالا ، ثمّ يدعو الناس فيعطيهم الذهب والفضّة ، فيقسّمونه « 7 » ، ثمّ يقول : « خذوا فاقتسموا » فيقولون : لا حاجة لنا فيه ، فيقول : « أخذتم خياره وتركتم شراره

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 29 . ( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 315 ، المغني 10 : 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 594 . ( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 322 ، المغني 10 : 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 595 . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 167 الحديث 3038 ، سنن الترمذيّ 3 : 20 الحديث 623 ، سنن النسائيّ 5 : 25 ، مسند أحمد 5 : 230 ، سنن البيهقيّ 4 : 98 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 102 الحديث 29 و 31 ، الأموال لأبي عبيد : 33 الحديث 64 و 65 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 21 الحديث 6841 ، المصنّف لابن أبي شيبة 3 : 19 الحديث 2 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 20 : 128 الحديث 260 - 265 ، المغني والشرح الكبير 10 : 585 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 167 الحديث 3041 ، سنن البيهقيّ 9 : 195 ، المغني 10 : 566 و 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 592 و 595 . ( 6 ) المسلّة - بالكسر - : واحدة المسالّ وهي الإبر العظام . لسان العرب 11 : 342 . ( 7 ) ب : فيقتسمونها .