العلامة الحلي
47
منتهى المطلب ( ط . ج )
مسألة : ويسقط عن المجنون المطبق إجماعا ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يبلغ ، وعن المجنون حتّى يفيق . . . » « 1 » . ولما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله » « 2 » . ولأنّه محقون الدم ، فإنّه لا اعتقاد له ، فلا مقتضي لوجوب الجزية في حقّه . فرع : لو كان جنونه غير مطبق ، لم يخل من أحوال ثلاثة : أحدها : أن يكون جنونه غير مضبوط ، مثل أن يفيق ساعة من أيّام أو من يوم ، فهذا يعتبر حاله بالأغلب ؛ لأنّ ضبط أوقات إفاقته غير ممكن . الثاني : أن يكون مضبوطا ، مثل أن يجنّ يوما ويفيق يومين أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، إلّا أنّه مضبوط ، ففيه احتمالان : أحدهما : أن يعتبر بالأغلب ، كالأوّل - وهذا اختيار أبي حنيفة - « 3 » لأنّ الاعتبار في الأصول بالأغلب . الثاني : تلفّق أيّام إفاقته ؛ لأنّه لو كان مفيقا في الكلّ ، وجبت الجزية ، فإذا وجدت الإفاقة في بعض الحول ، وجب فيما يجب به لو انفرد ، وعلى هذا الاحتمال
--> ( 1 ) صحيح البخاريّ 7 : 59 وج 8 : 204 ، سنن أبي داود 4 : 141 الحديث 4403 ، سنن ابن ماجة 1 : 658 الحديث 2041 ، سنن الترمذيّ 4 : 32 الحديث 1423 ، سنن الدارميّ 2 : 171 ، مسند أحمد 6 : 101 ، سنن البيهقيّ 4 : 325 وج 6 : 57 وج 8 : 264 وج 10 : 317 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 138 الحديث 173 ، كنز العمّال 4 : 233 الحديث 10309 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 74 الحديث 11141 ، مجمع الزوائد 6 : 251 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 1 : 178 الحديث 142 . ( 2 ) التهذيب 6 : 159 الحديث 286 ، الوسائل 11 : 48 الباب 18 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 . ( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 308 ، المغني 10 : 575 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 591 .