العلامة الحلي

35

منتهى المطلب ( ط . ج )

الكتاب « 1 » . احتجّوا : بأنّ هذه القبائل دعاهم عمر بن الخطّاب إلى إعطاء الجزية ، فأبوا وامتنعوا وقالوا : نحن عرب لا نؤدّي الجزية فخذ منّا الصدقة ، كما تأخذ من المسلمين ، فامتنع عمر من ذلك ، فلحق بعضهم بالروم ، فقال له النّعمان بن زرعة « 2 » : « 3 » إنّ القوم لهم بأس وشدّة فلا تعن عدوّك بهم ، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، فبعث عمر في طلبهم وردّهم ، وضعّف عليهم الصدقة ، وأخذ منهم من كلّ خمس من الإبل شاتين ، وأخذ مكان العشر الخمس ، ومكان نصف العشر العشر « 4 » . والجواب : يحتمل أنّ عمر فعل ذلك ؛ لأنّه عرف حصول الأذى للمسلمين ، فصالحهم على هذا المقدار على أن لا يؤذوا المسلمين وأن لا ينصّروا أولادهم ، مع أنّه كان يأخذ جزية ، لا صدقة وزكاة . وأيضا : فإنّ فعل عمر ليس بحجّة . وأيضا : هذا الفعل مخالف مذهب المستدلّين به ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يأخذ من الواحد أقلّ من دينار بأن يكون صدقته أقلّ من ذلك . وأيضا يلزم أن يكون بعض أهل الكتاب مقيما في بلاد الإسلام على التأبيد بغير عوض ؛ إذ من لا زرع له ولا ماشية منهم لا يؤخذ منه « 5 » شيء حينئذ . وقد روى الجمهور عن عمر بن عبد العزيز أنّه لم يقبل من نصارى بني تغلب

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 29 . ( 2 ) كثير من النسخ : نعمان بن عروة . ( 3 ) النعمان بن زرعة لم نجد له ترجمة إلّا ما روي أنّه من بني تغلب ، وحين دعاهم عمر إلى إعطاء الجزية فأبوا وقالوا : نحن عرب لا نؤدّي الجزية ، فقال له النعمان بن زرعة أن يأخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، واختلف في اسمه هل هو زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة . التاريخ الكبير للبخاريّ 4 : 212 ، المغني 10 : 580 ، المجموع 19 : 392 . ( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 345 ، المغني 10 : 581 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 581 - 582 . ( 5 ) أكثر النسخ : منهم ، مكان : منه .