العلامة الحلي
93
منتهى المطلب ( ط . ج )
مأكول ، فأبيح أكله ، كالطير . ولحديث مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ولا تعقروا [ من ] « 1 » البهائم ما يؤكل لحمه إلّا ما لا بدّ لكم من أكله » « 2 » ، والاستثناء يدلّ على الجواز . احتجّ أحمد « 3 » : بما رواه ثعلبة بن الحكم « 4 » قال : أصبنا غنما للعدوّ فانتهبناها فنصبنا قدورنا ، فمرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالقدور وهي تغلي ، فأمر بها فكبّت فأكفئت ، ثمّ قال لهم : « إنّ النهبة لا تحلّ » « 5 » . ولأنّها حيوانات تكثر قيمتها وتشحّ أنفس الغانمين بها ، ويمكن حملها إلى دار الإسلام . والجواب : أنّ الحديث مخصوص بمن له هدنة لا يحلّ نهب ماله ، لا مطلقا . وكثرة القيمة لا تمنع من ذبحها للحاجة ، كما لو أذن الإمام . الثاني : لو أذن الإمام في ذبحها ، جاز إجماعا ، وكذا لو قسمها ؛ لما روى معاذ ، قال : غزونا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خيبر فأصبنا غنما فقسم بيننا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طائفة وجعل بقيّتها في المغنم « 6 » .
--> ( 1 ) أثبتناها من المصدر . ( 2 ) الكافي 5 : 29 الحديث 8 ، التهذيب 6 : 138 الحديث 232 ، الوسائل 11 : 43 الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 . ( 3 ) المغني 10 : 500 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 386 . ( 4 ) ثعلبة بن الحكم بن عرفطة بن الحارث الكنانيّ ، شهد حنينا ، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في النهي عن النهبة ، وعن ابن عبّاس ، وروى عنه سمّاك بن حرب ويزيد بن أبي زياد ، مات بين السبعين إلى الثمانين . أسد الغابة 1 : 239 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 202 ، الإصابة 1 : 198 ، تهذيب التهذيب 2 : 22 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 1299 الحديث 3938 ، المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 277 الحديث 1 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 2 : 84 الحديث 1378 . والنهبة : الغنيمة . النهاية لابن الأثير 5 : 133 . ( 6 ) سنن أبي داود 3 : 67 الحديث 2707 ، سنن البيهقيّ 9 : 60 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 20 : 69 الحديث 129 .