العلامة الحلي

79

منتهى المطلب ( ط . ج )

فارّا من الزحف . ولو قصد التحرّف لقتال أو التحيّز إلى فئة ، لم يكن فارّا من الزحف ، وكان سائغا . ومعنى التحرّف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون أمكن للقتال ، كاستدبار الشمس أو الريح ، أو يرتفع عن هابط ، أو يمضي إلى موارد المياه من المواضع المعطشة ، أو يفرّ من بين أيديهم لتنتقض صفوفهم ، أو تنفرد الخيّالة من الرجّالة ، أو ليجد فيهم فرصة ، أو ليستند إلى جبل ، أو غير ذلك من الأسباب والمصالح التي جرت عادة أهل الحرب بها . وأمّا التحيّز إلى فئة ، فهو أن يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم ، فيقوى بهم على عدوّهم ، سواء بعدت المسافة أو قصرت ، وسواء كانت الفئة قليلة أو كثيرة ؛ عملا بالعموم . فروع : الأوّل : لو غلب على ظنّه الهلاك ، لم يجز الفرار ؛ لقوله تعالى : إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ « 1 » . وقيل : يجوز « 2 » ؛ لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 3 » . والأوّل أقوى ؛ لقوله تعالى : إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا « 4 » . الثاني : لو غلب على ظنّه الأسر ، فالأولى أن يقاتل حتّى يقتل ، ولا يسلّم نفسه

--> ( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 15 . ( 2 ) المبسوط 2 : 10 ، المجموع 19 : 291 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 195 . ( 4 ) الأنفال ( 8 ) : 45 .