العلامة الحلي

69

منتهى المطلب ( ط . ج )

إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً « 1 » . إذا ثبت هذا : فإن أمكن استخراج إذن الإمام في الخروج إليهم ، وجب إذنه ؛ لأنّه أعرف ، وأمر الحرب موكول إليه ؛ لعلمه بكثرة العدوّ وقلّته ، ومكامن العدوّ وكيده ، فيرجع إليه ؛ لأنّه أحوط للمسلمين ، ولو لم يمكن استئذانه ؛ لغيبته ومفاجأة العدوّ ، لم يجب استئذانه ، ووجب الخروج إلى القتال . مسألة : إذا نودي بالنفير والصلاة ، فإن كان العدوّ بعيدا يمكن الجمع بين الصلاة والخروج ، صلّوا ثمّ خرجوا ، ولو كان بالقرب بحيث يخشى من التأخير بالصلاة ، خرجوا وصلّوا على ظهور دوابّهم وكان النفير أولى من الصلاة جماعة ، وقد نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غسيل الملائكة وهو جنب ، يعني حنظلة بن الراهب « 2 » ، ولو كانوا في الصلاة أتمّوها ، ولو كان في خطبة الجمعة أتمّوها . ولو نادى الإمام بالصلاة جامعة لأمر يحدث فيشاور فيه ، لم يتخلّف أحد إلّا لعذر . ولا ينبغي أن تنفر الخيل إلّا عن حقيقة الأمر ، ولا ينبغي لهم أن يخرجوا مع قائد معروف بالهزيمة « 3 » وتضييع المسلمين ؛ لاشتماله على الضرر الذي لا يتدارك ، وينبغي أن يخرجوا مع من له شفقة ونظر على المسلمين . ولو كان القائد معروفا بشرب الخمر أو غيره من المعاصي وهو شجاع ، جاز النفور معه ؛ لقوله عليه السلام : « إنّ اللّه ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر » « 4 » .

--> ( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 13 . ( 2 ) أسد الغابة 2 : 59 ، الإصابة 1 : 361 . ( 3 ) ر : بالهربة . ( 4 ) صحيح البخاريّ 4 : 88 وج 5 : 169 وج 8 : 155 ، صحيح مسلم 1 : 105 ، 106 الحديث 111 ، سنن الدارميّ 2 : 241 ، مسند أحمد 2 : 309 ، سنن البيهقيّ 8 : 197 وج 9 : 36 ، مجمع الزوائد 5 : 303 وج 7 : 213 .