العلامة الحلي

48

منتهى المطلب ( ط . ج )

فركع ركعتين ثمّ قال : « هل أحسستم فارسكم ؟ » قالوا : لا ، فنودي « 1 » بالصلاة ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي وهو يلتفت إلى الشعب حتّى إذا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاته وسلّم قال : « أبشروا قد جاءكم فارسكم » . . . فإذا هو قد جاء حتّى وقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : إنّي انطلقت حتّى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أصبحت اطّلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هل نزلت الليلة ؟ » قال : لا ، إلّا مصلّيا أو قاضي حاجة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قد أوجبت ، فلا عليك أن لا تعمل بعدها » « 2 » . مسألة : لو نذر المرابطة ، وجب عليه الوفاء به ، سواء كان الإمام ظاهرا أو مستترا ؛ لأنّه طاعة قد نذرها ، فيجب عليه الوفاء به ، كغيره من الطاعات ، غير أنّه لا يبدأ العدوّ بالقتال ولا يجاهدهم إلّا على وجه الدفع عن الإسلام والنفس ، لأنّ البدأة بالقتال إنّما تجوز مع إذن الإمام ؛ لقول أبي [ الحسن ] « 3 » عليه السّلام : « يرابط ولا يقاتل ، فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ، لأنّ في درس الإسلام درس ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » . إذا عرفت هذا : فلو نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور الإمام ، وجب عليه الوفاء به ، وإن كان في حال استتاره ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يجب الوفاء بالنذر ، بل يصرفه في وجوه البرّ « 5 » . وقال ابن إدريس : يجب عليه

--> ( 1 ) في المصدر : فثوّب ، مكان : فنودي . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 9 الحديث 2501 ، سنن البيهقيّ 9 : 149 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 6 : 96 الحديث 5619 ، كنز العمّال 13 : 290 الحديث 36845 . ( 3 ) في النسخ : أبي عبد اللّه ، وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) التهذيب 6 : 125 الحديث 219 ، الوسائل 11 : 19 الباب 6 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 2 . ( 5 ) النهاية : 291 .