العلامة الحلي

406

منتهى المطلب ( ط . ج )

فإذا فرغ من عطايا أقارب الرسول صلّى اللّه عليه وآله بدأ بالأنصار وقدّمهم على جميع العرب ، فإذا فرغ من الأنصار ، بدأ بالعرب ، فإذا فرغ من العرب ، قسّم على العجم ، وهذا على الاستحباب دون الوجوب . مسألة : قال الشيخ - رحمه اللّه - : ذرّيّة المجاهدين إذا كانوا أحياء يعطون على ما تقدّم ، فإذا مات المجاهد أو قتل وترك ذرّيّة أو قرابة ، فإنّهم يعطون كفايتهم من بيت المال لا من الغنيمة ، فإذا بلغوا ، فإن أرصدوا نفوسهم للجهاد ، كانوا بحكمهم ، وإن اختاروا غيره ، خيّروا ما يختارونه ، وتسقط مراعاتهم ، وهكذا حكم المرأة لا شيء لها « 1 » . وللشافعيّ في إعطاء الذرّيّة والنساء بعد موته قولان : أحدهما : أنّهم يعطون ؛ لأنّه إذا لم تعط ذرّيّته بعده ، لم يجرّد نفسه للقتال ، فإنّه يخاف على ذرّيّته الضياع ؛ لأنّا لا نعطيه إلّا ما يكفيه ، لا ما يدّخره لهم . والثاني : أنّهم لا يعطون ؛ لأنّا إنّما نعطيهم تبعا للمجاهدين ، لا أنّهم من أهل الجهاد ، فإذا مات ، انتفت تبعيّتهم للمجاهدين ، فلم يستحقّوا شيئا من الفيء « 2 » . مسألة : ويحصي الإمام المقاتلة ، وهم الذين بلغوا الحلم ، فيحصي فرسانهم ورجّالتهم ليفرّق عليهم على قدر كفايتهم ، ويحصي أيضا الذرّيّة ، وهم الذين لم يبلغوا الحلم ، ويحصي النساء ؛ لأنّ قدر كفايتهم إنّما يعلم بذلك . قال ابن عمر : عرضت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد وأنا ابن أربعة عشر سنة ، فردّني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر سنة ،

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 73 ، الخلاف 2 : 128 ، مسألة - 45 . ( 2 ) الأمّ 4 : 156 ، الحاوي الكبير 8 : 450 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 319 ، حلية العلماء 7 : 692 ، المجموع 19 : 382 ، روضة الطالبين : 1153 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 341 .